ابن بسام
315
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ويسأل لمن وراءه عفوا يعمّ ويشمل ، فأقبلت وقبلت ، وعذرت واغتفرت ، وبالغت في تأنيسهم ، وتطييب نفوسهم ، والحمد للّه على ما منّ وتطوّل ، وأنعم وأفضل . ووافى هذا الصنع الجميل ، والفتح الجليل ، آخر تقدّمه خطا ، / وكان له - ونعم ما كان - فرطا ، وذلك بقبض عتاد الدولة أبي محمد ابن سهيل « 1 » على الغادر الملحد ابن عمّار ، قطع اللّه به وبمن أوى « 2 » إليه وآل بكلّ من سعى سعيه أو نزع منزع مآله ، بحبائل نصبناها له هنالك حتى علقته ، وغوائل أرصدناها حتى أوبقته ، وتلك عادة اللّه الحسنى عندنا ، في من غمط نعمتنا ونكث عهدنا ، فله الحمد دائبا ، والشكر واصبا . قال ابن بسّام : وكان القبض على ابن عمّار بشقورة يوم الجمعة لستّ بقين لربيع الآخر سنة سبع وسبعين ، وورد على المعتمد غير ما خطاب في معناه ووجه الشفاعة فيه ، وجبر صدعه وتلافيه ، فسدّ باب الشفاعة في ذلك ، وشدّ صفاده هنالك ، وممن كان شفع له يومئذ ذو الوزارتين ابن محقور صاحب شاطبة ، بخطاب مشهور معروف ، ورأيت عليه الجواب من إنشاء أبي الوليد ابن طريف « 3 » ، قال فيه « 4 » : وقفت على الإشارة الموضوعة من قبلك على أخلص وجوه السّلامة ، المستنام فيها إلى شرف محتدك وصفاء معتقدك أكرم / استنامة ، في الشفاعة في من أساء لنفسه حظّ الاختيار ، وسبّب لها سبب النكبة والعثار ، بغمطه لعظيم النعمة ، وقطعه لعلائق العصمة ، وتخبّطه في سنن غيّه واستهدافه ، وتجاوزه في ارتكاب الجرائم وإسرافه ، حتى لم يدع للصلح موضعا ، وخرق ستر الإبقاء بينه وبين مولى النعمة عنده فلم يترك فيه مرقعا ، وقد كان قبل استشراء دائه « 5 » ، وكشفه لصفحة المعاندة وإبدائه ، عذره في جميع جناياته مقبول ، وجانب الصفح له معرّض مبذول ، لكن غيّرته « 6 » الغواية ، عن طريق الهداية ،
--> ( 1 ) لم أجد تعريفا به ، ولكن يبدو من سياق الأحداث أنه كان صاحب حصن شقورة ، حيث تم القبض على ابن عمار . وقد قص لسان الدين كيف احتال صاحب هذا الحصن على ابن عمار وجعل البلد بيده باللسان ، وطلب منه الصعود بنفسه لمباشرة قصبته ، فأسرع لذلك في طائفة يسيرة من الرجال فلما تحصل في القصبة وثب به صاحب الحصن وكبله وأودعه المطبق ( أعمال الأعلام : 160 ) . ( 2 ) د : أووا . ( 3 ) ذكره في النفح 3 : 429 وأورد له أبياتا في زوال دولة المعتمد ، وانظر : الذخيرة 1 : 818 - 821 . ( 4 ) نهاية الأرب 7 : 307 . ( 5 ) ط د س ل : رائه . ( 6 ) النهاية : لكن عدته جوانب .